أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

386

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

والجواب : أنهما قطعتا من الإضافة ، وتضمنتا معناها ، فصارتا كبعض الاسم وبعض الاسم لا يعرب فوجب البناء لأنّه ليس بعد الإعراب إلّا البناء ، وحرّكتا لالتقاء الساكنين « 1 » . فأمّا الضم ففيه أربعة أقوال : أحدها : أنهما لمّا قطعتا من الإضافة جعلتا غايتين فأعطيتا غاية الحركات وهي الضمة « 2 » . والثاني : أنّه لمّا كان لهما في الأصل تمكن بنيا على الضم إشعارا بذلك ، كما فعلوا بالمنادى . ألا ترى أنهما يعربان إذا أضيفتا أو نكّرتا كما يفعل بالمنادى « 3 » . والثالث : أنّ الضم لا يدخلها في حال الإعراب ، وإنّما يدخلهما الفتح والكسر في النصب والجر فلمّا بنوهما [ 72 / ظ ] أعطوهما حركة لا تكون لهما في حال تمكنهما « 4 » . والرابع : أنّهما لمّا قطعتا من الإضافة ضعفتا فقوّيتا بالضّمة . فهذه أربعة أقوال للبصريين . فأمّا الكوفيون فلهم قولان : أحدهما : أنّهما لمّا تضمنتا معناهما في أنفسهما ومعنى المضاف إليه قوّيتا بالضمة ، وهذا قول الفراء وقد طرده في أشياء : من ذلك أنه قال ضم أول فعل ما لم يسم فاعله ؛ لأنّه يدل على نفسه وعلى الفاعل وضم ( منذ ) لأنّه يدل على معنى ( من وإلى ) لأنّك إذا قلت : ما رأيته منذ يومين ، فمعناه : ما رأيت من أول اليومين إلى آخرهما ، وكذلك ( نحن ) ضم لأنّه يقع على التثنية والجمع « 5 » . والقول الثاني : أنّهما لو فتحتا لأشبهتا حالهما متمكنتين ، ولو كسرتا لأشبهت المضاف إلى المتكلم فأمّا السكون فلا سبيل إليه ؛ لأنّ ما قبلهما ساكن ، فلم يبق إلّا الضّم فأعطيتاه ، وهذا قول هشام « 6 » .

--> ( 1 ) ينظر معاني القرآن للأخفش : 1 / 10 ، ما ينصرف وما لا ينصرف : 89 ، وشرح السيرافي : 1 / 133 ، والخصائص : 2 / 363 ، ومشكل إعراب القرآن : 559 . ( 2 ) مشكل إعراب القرآن : 2 / 559 . ( 3 ) هذا رأي الخليل وسيبويه في الكتاب : 1 / 311 ، و 2 / 44 ، ووافقهما الأخفش في معاني القرآن : 2 / 437 ، والمبرد في المقتضب : 2 / 180 . ( 4 ) هذا قول الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 4 / 134 ، والنحاس في إعراب القرآن : 2 / 581 . ( 5 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 319 - 322 . ( 6 ) ونسب هذا القول أيضا مكي بن أبي طالب إلى هشام في مشكل إعراب القرآن : 2 / 559 .